القرطبي
351
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وذكره أبو داود الطيالسي عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كان يقال : إن من أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقا ، وأن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة ، وأن يتجر الرجل وامرأته جميعا ، وأن تغلو مهور النساء والخيل ثم ترخص ، فلا تغلو إلى يوم القيامة . باب منه ( البخاري ) عن معاوية ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ، ويظهر الزنا وتكثر النساء ، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد » « 1 » . أخرجه مسلم من حديث أنس . ( مسلم ) عن أبي موسى ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل بالصدقة من الذهب لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء » « 2 » . باب قوله : « ويرى الرجل يتبعه أربعون امرأة » يريد - واللّه أعلم - أن الرجال يقتلون في الملاحم ، وتبقى نساؤهم أرامل ، فيقبلن على الرجل الواحد في قضاء حوائجهن ومصالح أمورهن ، كما قال في الحديث الآخر قبله : « حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد » الذي يسوسهنّ ، ويقوم عليهن من بيع وشراء وأخذ وعطاء ، وقد كان هذا عندنا أو قريبا منه بالأندلس . وقيل : إن لقلة الرجال وغلبة الشبق على النساء يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة ، كل واحدة تقول : أنكحني ، والأول أشبه . ويكون معنى : « يلذن » يستترن ويتحرزن ، من الملاذ الذي هو السترة ، لا من اللذة . ولقد أخبرني صاحبنا أبو القاسم رحمه اللّه أخو شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر رحمه اللّه ، أنه ربط نحوا من خمسين امرأة واحدة بعد أخرى في حبل واحد مخافة سبي العدو ، حتى خرجوا من قرطبة أعادها اللّه . وأما ظهور الزنا فذلك مشهور في كثير من الديار المصرية . من ذلك مأثور . ومن ذلك إظهار الخمر والماخور ، نعوذ باللّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 80 ) ومسلم ( 2671 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1414 ) ومسلم ( 1012 ) .